0


ضمن عمل صحفي، سافرت إلى السودان العام الماضي لتوثيق وضع مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية في قرية نائية تضررت من الحرب في دارفور تُدعى كوييم. بعد أن أمضينا بضعة أيام في “فندق أكروبول” التاريخي في العاصمة السودانية الخرطوم، قفزنا على متن طائرة وتوجهنا إلى دارفور، التي لم تشهد الكثير من الزوار الأجانب منذ انتهاء الحرب التي استمرت أكثر من عقد، التي تسببت بمقتل 300 ألف شخص، ونزوح أكثر من مليون شخص، طبقًا لإحصاءات الأمم المتحدة. كانت الخطة أن أقضي ثلاثة أيام في القرية وأوثق أسلوب حياتهم المحسّن. في السابق، كان على النساء والأطفال المشي سيرًا على الأقدام لساعات للعثور على الماء.

تعلمت الكثير عن دارفور خلال هذه الرحلة، كم هو شعبً لطيف وودود. تبادلنا الضحكات والنكات، بسبب لغتنا المتشابهة مع اختلاف اللهجة، وتعلمنا الكثير عن ثقافات بعضنا البعض، تم التعامل معي بلطف وكرم … حتى أنه عُرض علي عروس في لحظة ما.

في اليوم الثاني شاركت بالحفل السنوي الذي يتم تنظيمه للمطالبة بمزيد من الرخاء والوفرة. خلال الحفل، تقوم النساء بتحضير الطعام، ويبدأ الرجال بالرقص، بينما يقوم الأطفال بالاكل والاستمتاع. كل القرية كانت تهتف وتغني.

في اليوم الثالث تجولنا ورأينا أكواخًا محترقة دمرتها المناوشات خلال الحرب. وُضِع هذا الشعب في مكان صعب اضطر فيه إلى الاختيار بين الحكومة والجماعات المتمردة وعانى من العواقب والخسارات التي سببها كل جانب. لقد أعادوا البناء منذ ذلك الحين، ويحاولون ما في وسعهم للبقاء على قيد الحياة بشكل أفضل. لديهم مستوصف بسيط ويحتاجون إلى المزيد من الإمدادات الطبية. على الرغم من تركيب مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، لا تزال القرية بحاجة إلى الكثير من الرعاية والدعم.

كانت مغادرة القرية واحدة من أكثر اللحظات السريالية في حياتي. غربت الشمس ورائي مع وهج ذهبي وأزرق، لوح الناس لنا وهم يستعدون لقضاء ليلة من الراحة بعد يوم طويل آخر من العمل الشاق ورعاية الأرض، في عالم بدى منفصلاً عن المجتمع الحديث كما نعرفه.

الخرطوم

الحياة في القرية


Source link

Leave a Reply

SALDI SU TUTTA LA COLLEZIONE DI SCARPE E BORSE - 50%